السيد جعفر مرتضى العاملي

189

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثالثاً : ذكرنا في موضع آخر أن علياً « عليه السلام » إنما شرط قدر الجهد والطاقة ، فيما يرتبط بالعمل بالكتاب والسنة فقط . أما سنة أبي بكر وعمر ، فرفض العمل بها من الأساس لأنها لا يجوز تسميتها بالسنة إذا خالفت سنة الرسول . . ويشهد لذلك أن عدداً من النصوص تقول : إن علياً اقتصر على العمل بالكتاب وسنة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولم يشر إلى سنة أبي بكر وعمر بشئ أصلاً . . ولعلك تقول : لعل علياً « عليه السلام » كان يقصد بالعمل بالجهد والطاقة ما يكون في سنة أبي بكر وعمر ، موافقاً للكتاب والسنة . ونجيب : بأنها إذا وافقت كتاب الله وسنة نبيه لم تعد سنة أبي بكر وعمر . . بل تلك هي سنة الله ورسوله . . ولو سلمنا ذلك ، فإن ابن عوف كان يريد أن يحمله حتى على ما خالف كتاب الله وسنة نبيه ، ولأجل ذلك رفض أمير المؤمنين « عليه السلام » . رابعاً : عرفنا من خلال تصريحات علي « عليه السلام » نفسه أنه « عليه السلام » كان يعلم منذ اللحظة الأولى بأن الخلافة قد صرفت عنه ، وأنه لم يفاجأ بما حصل . خامساً : إن هذه الرواية وإن كان لا يبعد حصولها ، لأنهم أرادوا أن يطمئنوا إلى طبيعة جواب علي « عليه السلام » ، لكن الإيحاء بأن علياً « عليه السلام » لم يصل إلى الخلافة بسبب أن خدعة عمرو بن العاص قد جازت عليه هو الذي نرفضه ولا نرضاه ، لأن القرائن كلها على خلاف ذلك .